Saturday, November 1, 2008

أنا و زوجي والمعاش

أنا وزوجي والمعاش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقدمه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)

حقا لم اعمل حساب ذلك اليوم، وخاصة أن زوجي مازال في السابعة والخمسين من عمره، أي انه باقي له على سن المعاش ثلاث سنوات ,ولكن بعد قانون الخصخصة، قامت الحكومة بخصخصة الشركة التي يعمل بها زوجي، وأحيل إلى المعاش المبكر وهو مازال في السابعة والخمسين، أي قبل سن المعاش بثلاث سنوات كما ذكرت سابقا، المهم ما علينا من هذا، فالمهم هو أنني قبل ركونه إلى المعاش بفترة وجيزة اتفقنا أنا وهو على أن نبدأ حياة جديدة فعلا، فقد أحيل قبل سن المعاش الأصلي بفترة، مما يجعله يشعر بأنه مازال شابا لم يصل إلى سن المعاش بعد، وعليه أن يفكر بأنه هو من ذهب إلى المعاش، لا أن المعاش قد أتى إليه، مما يجعله متفائل، حيث انه كان يفكر دائما في اللحظة التي سوف يحال فيها إلى المعاش، وانه سوف يكون قد كبر وشاخ وأصبح لا فائدة له، وما إلى ذلك من تلك الأفكار والمشاعر اليائسة التي تراود من هم مقبلون على سن المعاش ، المهم أننا تخطينا هذه المرحلة برفق إلى حد ما، ولم يبقى إلا المكوث في البيت، ومع أن زوجي له محل للموبيليات ورثه عن والده ــــ رحمه الله ــــ وكان يمكث فيه نصف النهار الأخير حتى من أيام أن كان يعمل في الوظيفة، أي من قبل المعاش، إلا انه أصبح الآن يجلس نصف النهر الصباحي في المنزل، علاوة على انه إذا أراد عدم النزول إلى المحل في احد الأيام فله ذلك، وخاصة في أيام الشتاء الباردة .
بدأت أيام المعاش الأولى هادئة جدا، دأبت أنا فيها على النشاط إلى حد كبير، فقد كان في الأيام الخوالي ينزل من الساعة السابعة صباحا، ولا يرجع إلا في الحادية أو الثانية عشرة مساء، وهذا أيام الوظيفة طبعا، حيث انه كان يرجع من الشركة إلى المحل مباشرة، أي إنني كنت أنا والأولاد نمكث طيلة النهار بمفردنا، علاوة على أني أنا شخصيا كنت امكث فترة النهار الأولى وحدي تماما، حيث يكون الأولاد في مدارسهم أو جامعاتهم .
اجل لقد نسيت أن أقول لكم أن عندي اثنين من الأبناء، فتاة و صبي، الفتاه طالبه في كلية الزراعة، أما الفتى فهو مازال طالب في الثانوي، المهم ما علينا من ذلك أيضا فهو ليس صلب الموضوع، ولكن المهم هو أنني كنت بعد نزول الجميع زوجي إلى عمله وابنائى إلى المدرسة والجامعة، كنت ادخل إلى فراشي مرة أخرى لأخذ قسط آخر من النوم حتى أذان الظهر، ثم استيقظ لصلاة الظهر، وابدأ في القيام بمهامي اليومية في المنزل، من تنظيف وطبخ وغسيل إلى آخر تلك الأشياء، أما الآن فقد بدأت عهد جديد، بدأ بإلغاء فترة النوم هذه، والتي كنت أمارسها بعد نزولهم، حيث أن زوجي تعود الاستيقاظ مبكرا أيام الوظيفة، ولابد لي أن استيقظ أنا أيضا معه، أي إنني افقد حوالي خمس ساعات من ساعات النوم التي كنت أحظى بها بعد نزول الجميع وهذا شيء فظيع بالنسبة لي، فأنا من هواة السهر، وكنت أعوض هذا السهر بهذه الساعات الخمس بعد نزولهم وأصبحت هذه مشكله، وهكذا بدأت أيام المعاش الأولى ..

والى اللقاء مع اليوم الأول من أيامي
أنا وزوجي والمعاش
إن شاء الله
مديحه

Wednesday, October 1, 2008

فرحة العيد


يا عيد أنت سعادتي .. يا عيد أنت طفولتي
فلكم سعدت بقربك.. وتصافح الأخوان
فيك يحل السلام .. على قلوب الأنام
من بعد صوم شهرًا .. ملأ القلوب طهرًا
وطغى النفوس سكينة .. محى بها الأضغان
وتصافح الأخوان
اليوم ليلة عيدي .. أعددت كل جديدي
وصحوت على تكبرة .. ملأت حياتي سعادة
ولبست ثوب سعادتي .. وعقصت لي أمي ضفيرتي
وأخي الصغير بجانبي .. نلهو ونلعب في مرح
وهززت له أرجوحته فلطالما .. هزتها لي أمي سنين عديدة
وعلى المروج تدحرجت .. كرتي وأنا من خلفها
أكملت بها سعادة .. لطول عام انتظرتها
يا عيد انت سعادتي .. يا عيد أنت طفولتي

Tuesday, August 12, 2008

أبيات سمعتها

أبيات سمعتها
أنا لست كاتبتها
لا اعرف من كتبها ولكني حفظتها
فعلت في قلبي شفافية قدرتها
*******
أجمل معاني الأمل
هو الأمل في الله
وما فيش أمل يكتمل إلا برضاه في علاه
وأنا اللي مالي أمل غيرك يا خالقني
يالي خلقت الأمل لما خلقت حياه

******

Tuesday, July 15, 2008

زهرتي الجميلة

سأعيد لك القصيدة التي كتبتها لكِ بمناسبة عيد الطفولة من خمسة عشر عام..

زهرتي الجميلة أجمل زهور الخميلة .. عيد الطفولة جاء يهدي إليك الهناء.

ويعيد ذكرى الليالي .. من السنين الخوالي.

أيام كنتِ طفلة .. فوق المروج طليقة.

كفراشة محلقة لا تعرفي .. لدنيا هم مقلقي.

و تدرجت سنوات عمرك خطوة بخطوة .. أراك فيها تكبرين كزهرة.

ينعت وشاع أريجها.. ملأ الوجود سعادة.

وتمنى قلبي لو يرى طفل لكِ .. يجري على المروج كما كنتِ تجرين طليقة.

يا زهرتي الجميلة .. أجمل زهور الخميلة.

Tuesday, May 6, 2008

ديـــنـــا

شتاء القاهرة أروع فصول السنة , وأنا مما يفضلونه عن جميع الفصول حتى عن فصل الربيع والذي تهب فيه رياح الخماسين بضبابها وغبارها الذي يعمى الأبصار, وخاصة إنني من قاطني القاهرة القديمة ذات العبق الرائع للتاريخ الإسلامي , فلا يبعد عنى مسجد الأزهر الشريف , ومسجد الحسين (رضي الله عنه وأرضاه) إلا مسافة صغيره من الممكن أن أصلها سيرا على الأقدام , تلك المنطقة التي تمتد حتى هضبة المقطم التي رغم جمالها وروعتها إلا أنها في الربيع مع هبوب رياح الخماسين تصبح على غير ما يرام ,كان هذا اليوم شديد البرودة وزفاف ابنتي لم يبقى عليه أكثر من ثلاثة أيام , ويوجد بعض الأشياء البسيطة التي تريدها ابنتي لم تستكمل بعد ..

أيقظتني ابنتي من نومي بعد فترة قيلولة الظهيرة حتى نذهب لشراء ما تبقى لها من أشياء , ورددت وأنا لا أريد أن ارفع الغطاء من على جسدي فنحن في منتصف شهر (طوبه) وهو يعتبر من أكثر الشهور برودة في مصر .

رفعت الغطاء وسألتها إن كانت تريد الذهاب إلى السوق المجاور لمسجد الحسين أم إلى السوق المجاور لمسجد السيدة زينب رضي الله عنهما.

كان ردها فوري بأنها تريد الذهاب إلى السوق المجاور لمسجد السيدة زينب , وتعجبت من ردها فإن ما تريد شراءه هو مجموعه من الحلي ( إكسسوار) الزهيدة الثمن , ومع ذلك فهي رائعة الجمال , جيدة الصنعة , وأنا اعلم أن منطقة السوق المجاور لمسجد الحسين وما يجاورها من منطقة خان الخليلي , ربما تكون من أروع الأماكن في العالم التي تبيع هذا الحلي الذي تستطيع العروس التحلي بها في دارها وبثمن زهيد جدا , ومع ذلك رضخت لرغبتها , فهي العروس , ارتدينا ملابسنا وفى اقل من ربع الساعة كنا بجوار مسجد السيدة زينب والسوق المجاور له المكتظ بأشياء كثيرة لا أول لها ولا آخر , ابتاعت ابنتي بعض الأشياء ولم تجد ما كانت تريد , فا أسرت لي بأنها أخطأت بالمجيء إلى السوق المجاور لمسجد السيدة زينب , وأنها ربما كان من الأفضل لها أن تذهب إلى السوق المجاور لمسجد الحسين , لأنه به مجموعه من الحلي لا تضاهها في جمالها , مع زهد ثمنها الشديد الذي لا يوجد في أي مكان في العالم , وتعجبت داخلي , ولم أأنبها حتى لا افسد عليها فرحتها , وقلت لها , انه لا بأس من أن نذهب إلى منطقة الحسين في الغد إن شاء الله ونبتاع ما تريد .

كنا ما زلنا نمشى الهوينى ونقلب في المعروضات ربما نجد شئ آخر نبتاعه , حتى وصلنا إلى متجر مشهور يبيع الحلوى ولا نأتي إلى ميدان السيدة زينب إلا ولابد من المرور عليه ونبتاع منه بعض الحلوى , توقفت وهى تحثني على الدخول لشراء تلك الحلوى اللذيذة الممتلئة بقطع من الأناناس , وهززت رأسي موافقة , ولكنني فضلت الوقوف على باب المتجر حتى تدخل هي و تشترى ما تريده , لآن المتجر كان مزدحم بشده .

وقفت على باب المتجر انظر إلى المارة تارة , وتارة أخرى انظر إلى الأشياء المعروضة به , مرت على امرأة بسيطة ترتدي جلباب اسود خفيف , و على رأسها خمار اسود أيضا لا يحميها من هذا البرد الشديد , و عليها مظاهر رقة الحال , وتعجبت في داخلي , كيف تمشى هذه المرأة بهذه الثياب التي لا تحمى جسدها من هذا البرد الفظيع وأنا و مع أنى ارتدى ثيابي الثقيلة ومن فوقها عباءتي وحجابي ومع ذلك اشعر ببرد شديد , كانت المرأة تمشى وبجوارها طفله صغيره لم تتخطى التاسعة أو اقل وتتحدث إلى المرأة بقولها أمي , ترتدي (فستان) رقيق الحال بشده شعرها أشعث في ضفيرتين , ولكن لها وجه صبوح تألفه النفس في سرعه , أما المرأة فقد كانت تمسك في احد كفيها بكيس من البلاستيك بداخله قطعه من الجبن الزهيد الثمن , لا يزيد وزنها عن ثـُمن الكيلو , وقد ثبتت عليها كفها في حرص شديد من أن تقع منها أو تتلف بسبب ضغط كفها عليها ..
فجأة وجدت الطفلة تمسك بزراع أمها وتسحبها من وسط الرصيف حتى تذهب معها أمام المتجر وهى تردد

- تعالى بس ..تعالى هااوريكي , لو كنت هأشترى كنت ها أجيب إيه .

وكانت الأم تسحب الفتاه من كفها وتجذبها إليها مرة أخرى وتردد :

- لما نرجع البيت هعرف منك كنتي عاوزه إيه.

وللمرة الثانية والثالثة والرابعة يتكرر المشهد أمامي وبإلحاح شديد من الطفلة التي تريد أن تـُرى أمها فقط , ماذا كانت ستأخذ لو أنها ستشترى , وتردد:

- تعالى بس.. هاوريكي والله أنا مش ها اشترى أنا هاوريكي بس .

وفجأة وبدون أي وعي منى وجدت ذراعي تمتد لتمسك بكف الصغيرة وأنا ابتسم لها بشده و أردد

- تعالى قوليلي لو كنتي هتشترى كنت هتختاري إيه ؟

وامتلأ وجه الفتاة خجلا لم أراه في حياتي وأخذت تضع رأسها في جسد أمها لتوارى وجهها بشده وأنا مازلت متشبثة بكفها و أردد:

- شاور يلي بس .. كنت هاتختاري إيه .

وهى تردد مع هز رأسها في خجل بالغ

- لا .. لا .. ولا حاجه .

فأعدت كلامي بصورة أخرى :

- أنت خايفه من مامتك, ماتخفيش , وشاور يلي بس زي ما كنتي هاتشاوري لمامتك, عشان أنا عاوزه اشتريهالك.

وأصرت الطفلة على قولها في خجل :

- لا .. لا مافيش حاجه.

وهنا وجدت المرأة وعلى استحياء عندما علمت أنني سوف ابتاع لأبنتها الحلوى تحث الصغيرة على أن تقول ما تريد بقولها:

- قولي لتيته يا (دينا) قولي لها أنت عاوزه إيه.

والطفلة واضعه رأسها في جسد أمها وتردد:

- لا .. لا.

وأخيرا قالت الأم في حرج:

- قولي يا (دينا) وأنا اللي هاشتريها لك.

ورفعت الطفلة رأسها ونظرت إلى أمها وهى تهز رأسها في نفس الحرج وتقول:

- لا .. لا .

وأخيرا قلت لها :

- خلاص .. أنا هاشتريلك أي حاجه على مزاجي أنا.

وهنا خافت الطفلة من أن أقوم بشراء شئ غير الذي تريده وكانت مصره أن تريه لأمها , فخرجت عن منتصف الرصيف حتى وصلت إلى واجه المتجر وأشارت في سرعه خاطفة بأطراف أصابعها إلى القطعة التي تريدها على زجاج واجة المتجر وكانت قطعه كبيره من (الكرواسون) الموضوع فوقها كميه كبيره من الشيكولاته وقالت:

- ديه.

ناديت على ابنتي وقلت لها أن تشترى معها لـ (دينا) ولوالدتها قطعتين من (الكرواسون بالشيكولاته) ثم انحنيت على (دينا) مرة أخرى وسألتها إذا كانت تريد شئ آخر وهزت رأسها في امتنان:

- لا .. لا.

فقلت:

- أنا هاشتريلك واحده من البيتزا دي.

وظنت الصغيرة إنني سوف أبدل هذه بتلك وعلى فورها ردت وهى تشير بسرعة وترجع إلى وسط الرصيف مرة أخرى:

- لا أنا عاوزه دية .

فقلت لها مطمئنه:

- أنا هجيبلك الأتنين يا دينا.

وأمرت ابنتي بأن تأتى باثنين من الحلوى واثنين من (البيتزا) , ولم تمضى دقائق حتى كانت (دينا) تحملهم وتذهب وهى تلوح لي بذراعها وأنا اشعر داخلي بالضيق الشديد لضآلة ما أعطيته لها , ولكنى نظرت لها وجدت وجهها يمتلأ سعادة وكما لو كنت قد ابتعت لها متجر الحلوى بأكمله...